الشيخ الطبرسي
411
تفسير مجمع البيان
يقتص فيها . ( وله كل شئ ) أي : وهو مالك كل شئ مما أحله وحرمه ، فيحرم ما شاء ، ويحل ما شاء . ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : من المخلصين لله بالتوحيد ( وأن أتلو القرآن ) عليكم يا أهل مكة ، وأدعوكم إلى ما فيه ( فمن اهتدى ) إلى الحق ، والعمل بما فيه ( فإنما يهتدي لنفسه ) لأن ثواب ذلك وجزاءه ، يصل إليه دون غيره . ( ومن ضل ) عنه ، وحاد ولم يعمل بما فيه ، ولم يهتد إلى الحق . ( فقل ) له يا محمد ( إنما أنا من المنذرين ) الذين يخوفون بعقاب الله من معاصيه ، ويدعون إلى طاعته ، ولا أقدر على إكراههم على الإيمان ، والدين ( وقل الحمد لله ) اعترافا بنعمته إذ اختارني لرسالته ( سيريكم آياته ) يوم القيامة ( فتعرفونها ) وتعرفون أنها على ما أخبرتم بها في الدنيا ، عن الحسن . وقيل : معنى آياته هي العذاب في الدنيا ، والقتل ببدر ، فتعرفونها أي : تشاهدونها ، ورأوا ذلك . ثم عجلهم الله إلى النار ، عن مقاتل ( وما ربك بغافل عما تعملون ) بل هو عالم بجميع ذلك ، فيجازيكم عليها . وإنما يؤخر عقابكم إلى وقت تقتضيه الحكمة . النظم : وجه اتصال قوله ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ) بما قبله : أنه سبحانه لما بين أن الأمن من أهوال القيامة للمؤمن المحسن ، فكأن قائلا قال : وما الحسنة ؟ وكيف العبادة ؟ فقال : إنما أمرت .